الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
77
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
والشرعي على وجه الاستغناء أم لا ) . قال في الجواهر بعد نقل كلام الرياض في المقام : « ومنه يظهر كون الفرج هو القبل دون الدبر كما صرح به جماعة من غير خلاف بينهم أجده الا من اطلاق نحو عبارة المتن وفيه ما عرفته من امكان حمله على الغالب » . ما حاصله : « ان مقتضى الأصل والاحتياط وان كان ذلك الا ان الانصاف عدم خلوه من الاشكال ان لم يكن اجماعا إذا وطئه في الدبر مع كونه متمكنا من الفرج أيضا كما في كل مقام اعتبر الدخول فيه . « 1 » أقول : المعروف كفاية الدخول في الادبار في الجنابة وتمام المهر والعدة وغيرها ، وقد استدل لها باطلاق ولم يعتنوا باحتمال الانصراف إلى خصوص القبل بعد اطلاق الأدلة ، ولكن قد وقع الشك هنا في كفايته في حصول الشرط وليس ذلك الا لان معيار ظهور الأدلة ووضوحها في أبواب الحدود أكثر مما هو المعيار في ساير الأبواب لاحتياط الشارع المقدس في الدماء وأشبهها حتى أن صاحب الجواهر اكتفى بوجود الاشكال في المسألة ولم يفت بجواز اجراء الحد . 3 - الظاهر أنه لا فرق بين الوطء المحرم والحلال كما إذا وطئ زوجته في حال الحيض أو الصيام أو الاحرام كما صرح به في الجواهر وذلك لعدم قصور في الاطلاقات من هذه الناحية كما أن المعتبر من مقدار الدخول هو الحشفة أو مقدارها للأخذ بالاطلاق المقامي نظرا إلى ما هو الموجود في ساير المقامات ، فلو كان له معيار اخر لوجب للشارع بيانه بعد ان كان في مقام البيان . 4 - لا يشترط تحقق الانزال بعد صدق الدخول وعدم وجود الانصراف في المقام وليس عدم الانزال فردا نادرا كما هو ظاهر ، كما أنه لا يعتبر سلامة الخصيتين وان كان لهما اثر في الانزال . * * *
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 272 .